حبيب الله الهاشمي الخوئي
336
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الأمور التكوينيّة . فالمشيّة وهي العزم والإرادة وهي تأكَّدها في الأمور التكوينيّة ظاهرتان وأمّا في التكليفيّة فلعلّ عدم تعلَّق الإرادة الحتميّة بالترك عبّر عنه بإرادة الفعل مجازا . والحاصل أنّ الإرادة متعلَّقة بالأشياء كلَّها لكن تعلَّقها بها على وجوه مختلفة إذ تعلَّقها بأفعال نفسه بمعنى ايجادها والرضا بها والأمر بها ، وبالمباحاة بمعنى الرّخصة بها ، وبالمعاصي إرادة أن لا يمنع منها بالجبر لتحقّق الابتلاء والتكليف كما قال تعالى : * ( ولَوْ شاءَ الله ما أَشْرَكُوا ) * . أو يقال تعلَّقها بأفعال العباد على سبيل التجوّز باعتبار ايجاد الآلة والقدرة عليها وعدم المنع منها فكانّه أرادها . وبالقدر تقدير الموجودات طولا وعرضا وكيلا ووزنا وحدّا ووصفا وكمّا وكيفا ، وبالقضاء الحكم عليها بالثواب والعقاب أو تسبيب أسبابه البعيدة كما مرّ والمراد بالاذن إما العلم أو الأمر في الطَّاعات أو رفع الموانع ، وبالكتاب الكتابة في الألواح السّماوية أو الفرض والايجاب كما قال تعالى : كتب عليكم الصّيام ، وكتب على نفسه الرّحمة ، وبالأجل الأمد المعيّن والوقت المقدّر عنده تعالى . وفي الكافي أيضا عن الحسين بن محمّد عن معلَّى بن محمّد قال : سئل العالم عليه السّلام كيف علم الله قال : علم وشاء وأراد وقدّر وقضى وأمضى ، فأمضى ما قضى وقضى ما قدّر وقدّر ما أراد ، فبعلمه كانت المشيّة ، وبمشيّته كانت الإرادة ، وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء ، وبقضائه كان الامضاء الحديث . قال صدر المتألَّهين في شرحه : هذا السّائل سأله عليه السّلام عن كيفيّة علمه تعالى بالجزئيات الزّمانيّة والمكانيّة ، فأجابه عليه السّلام عنها بما أفاده من المراتب السّتة المرتّب بعضها على بعض .